مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
109
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
القسم الخامس بحيث لا تقبل دعوى اختصاصها بخصوص ما إذا كان البيع للمظروف كلّياً في الذمّة أو في المعيّن ، بل لعلّ قول معمّر الزيّات : ( إنّا نشتري الزيت في زقاقه ) ظاهر في شراء الزيت الخارجي الموجود في الزقاق ، لا الكلّي في الذمّة أو في المعيّن ، فهذا التعبير إن لم يكن ظاهراً في الاختصاص بذلك فلا إشكال في شموله له ، بل كونه المتيقّن إرادته من هذه الروايات . يبقى احتمال شمولها للقسم الثاني ، أي ما إذا كان الإندار حين البيع لتعيين المبيع الواقع بإزاء ثمن معيّن على كلّ حال لا بنحو التسعير ، والذي تقدّم أنّ فيه محذور الغرر - وهو الفرض الثاني في كلام الشيخ الأنصاري والمعلّقين على كتابه كما تقدّم - وهنا قد يستظهر من التعبير بقوله عليه السلام : « فلا تقربه » في رواية حنان رجوع الضمير إلى الشراء والبيع ، أي لا تقرب الشراء ، فيكون ظاهراً في الإندار حين البيع لتصحيح البيع ، وأوضح منه قول علي ابن جعفر : ( أيحلّ ذلك البيع ؟ ) فيقال بنظر الروايات أو شمولها على الأقل للقسم الثاني من الأقسام المتقدّمة ، أي الإندار حين البيع لتعيين المبيع . إلّاأنّ هذا الاستظهار خالف فيه أكثر المحقّقين ، حيث استظهروا النظر إلى الإندار الواقع بعد البيع لتحديد الثمن بعد فرض جعله على نحو التسعير ، لكلّ رطل كذا مقدار ، فتكون الروايات كلّها ناظرة إلى القسم الثالث ، وهو الفرض الأوّل في كلام الشيخ ، أو هو مع القسمين الرابع والخامس . والوجه في هذا الاستظهار - مضافاً إلى كون العادة الخارجية في موارد الإندار كذلك - ظهور الروايات في التسعير وشراء الزيت وزناً وأنّ الثمن موزّع على الأرطال ؛ ولهذا يطرح وزن الظرف ، فيكون الطرح للزقاق من أجل تحديد ما يستحقّه البائع من الثمن ، وهذا واضح في إرادة التسعير « 1 » . نعم ، هذا ملازم مع كون المبيع مجهولًا مقداره أيضاً ، إلّاأنّها جهالة لا توجب الغرر كما تقدّم التعرّض له في القسم الثالث والرابع ، فإذا فرض أنّ هذه الجهالة غير مانعة عن صحّة البيع على القاعدة ، فلا يستفاد من الروايات شيء على خلاف القاعدة بالنسبة إلى نفس البيع
--> ( 1 ) انظر : مصباح الفقاهة 5 : 467 .